محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
مقدمة 38
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
ثمّ بعد هذا المطاف عثر على من يهديه إلى هذه العلوم : « فوجدت عبدا من عباد اللّه الصالحين كما طلب موسى - عليه السلام - مع فتاه فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 1 » فتعلّمت منه مناهج الخلق والأمر ، ومدارج التضادّ والترتّب ، ووجهي العموم والخصوص وحكمي المفروغ والمستأنف ، فشبعت من هذا المعا الواحد دون الأمعاء التي هي مآكل الضّلال ومداخل الجهّال . » « 2 » وهذا الذي تعلّمه الشهرستاني من هذا العبد الصالح يشكل أهمّ أجزاء تفسيره ، وهي التي يطلق عليها اسم « الأسرار » . ممّا سبق نفهم دافع الشهرستاني في هذا التفسير وهو بعبارة موجزة : التعمّق في فهم القرآن من خلال ما وصل إليه من علوم أهل البيت - عليهم السلام - . 6 . اسم التفسير اسم التفسير يعبرّ عن دافع المؤلّف في تفسيره هذا ، وعن منهجه في تناول المسائل القرآنية ؛ وهو يتكوّن من إضافتين : الأولى « مفاتيح الأسرار » : والأسرار المذكورة في هذا العنوان هي التي أشرنا إليها في دافعه في التفسير ، وبينّا أنّها العلوم التي تلقّاها في التفسير باعتبارها من علوم أهل البيت ؛ وسيأتي الحديث عن مفاتيح هذه الأسرار ؛ ولا بأس أن نشير هنا إلى أنّ الشهرستاني يذكر هذه الأسرار على أنّها العلوم التي أودعها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - عند عليّ ، ومن ثمّ انتقلت إلى أهل بيته ؛ وفي هذا المجال حديث من طرق أهل السنّة يشير إلى وجود أسرار للرسالة وإلى أنّ عليّا - عليه السلام - موضع هذه الأسرار ؛ فقد أخرج الطبراني بالإسناد إلى سلمان الفارسي قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّ وصيّي وموضع سرّي ، وخير من أترك بعدي ، ينجز عدتي ويقضي ديني ، عليّ بن أبي طالب . » « 3 » الثانية : « مصابيح الأبرار » : ويكاد الذهن المأنوس بالحديث والتفسير لا ينصرف عند
--> ( 1 ) . الكهف / 65 . ( 2 ) . الورقة 1 ب . ( 3 ) . انظر : المراجعات / 301 ؛ وكنز العمّال ، 6 / 154 الحديث 2570 ط 1 ؛ وفي منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد ، 5 / 32 عن جابر ، قال ابن كثير : غريب جدّا بل منكر : « إنّ وصيّي » إلى آخر الحديث .